ابن رشد

80

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

الموجود في كل وقت ، ليس كما يقول جالينوس من أن الربيع وحده هو المعتدل ، لأنه لو كان مزاج الزمان كله ربيعا لهلكت الموجودات . ( 27 ) فهذه الأمزجة كلها طبيعية ، ويوقف على الغالب عليها من الكيفيات الأربع بالوجه الذي وقف به . على أن النار حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، والماء بارد رطب ، والأرض باردة يابسة ، وهي الأفعال المختصة بهذه الكيفيات . وبذلك وقف على أن الصيف حار يابس ، والخريف بارد يابس ، والشتاء بارد رطب ، والربيع حار رطب ، والحيوان حار رطب . وكذلك الأمر في الأخلاط الأربعة ، فإنا نجدها أيضا مركبة من هذه الكيفيات هذه التراكيب الأربعة ، فنجد الدم حارا رطبا موافقا لمزاج الربيع ، وهو أيضا دليل على حرارته ورطوبته ، إذ كان تولده في هذا الفصل أكثر منه في سائر الفصول . وكذلك نجد الأمر في الأخلاط مع سائر الأزمنة . ولذلك تشهد أمزجة الأخلاط للفضول وأمزجة الفضول للاخلاط . والأصل في معرفة أمزجتها الأفعال الصادرة عنها ، وكذلك الأمزجة هي كلها طبيعية . وأما النظر في الأفضل منها في النوع الواحد وهو المعتدل والأخس وهو غير المعتدل ، فهو لصناعة الطب لا لصناعة العلم الطبيعي . أعنى في مزاج الإنسان الذي هو واحد من هذه الأمزجة الأربعة العامة لجميع المركبات وفي الفصول والأخلاط . ( 28 ) وهذا الاعتدال أو الخروج عن الاعتدال ليس هو بالإضافة إلى أطراف الكيفيات التي في الغاية ، بل بالإضافة إلى أطراف الكيفيات الذي في ذلك النوع . فالمعتدل في بدن الإنسان إنما يفهم بالإضافة إلى فعله التام الفاضل والخارج عن الاعتدال بالإضافة إلى نقصان فعله أعنى أن المعتدل هو الذي هو وسط بين طرفي الحرارة والبرودة وبين طرفي اليبوسة والرطوبة الموجودة في مزاج